فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 783

مبين لا يقوله مسلم يعقل ما يقول.

ولذلك نقول لهذا الكبير والمقدم فيهم: تب إلى الله .. وقل في مدح دولتك ما تشاء، لكن ليس بالطعن في رسولنا ولا بضرب أمثلة الباطل له، والله يقول: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .

وهذا المعنى متحقق في رسولنا - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: معنى ضرب أمثلة الباطل لما هو عظيم في ديننا.

وتصورُ أن رسولنا تابع لغيره في أمر من الأمور أو في قيادة أمر ما، هو تصور ضال كفري.

ثم إن المعلوم أنه ما من عمل في الوجود إلا وهو مختلط بظن الصواب والخطأ، وذلك بعد رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، والعلماء يجتهدون ولا يقولون أن هذا اختيار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا فيما هو منصوص عليه لعينه؛ ودولتهم الباطلة ليس لهم نص في عينها ليقول هذا الرجل مقالته، وإنما هو عمل اجتهادي، وعند الكثيرين من أهل العلم هم على باطل، فكيف يقول مقالة السوء هذه؟!!

ولو جاز لكل أحد أن يقول هذا القول لاختيار قاله، لكان في هذا إهانة كبرى لرسولنا - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ يتصور فيه -أي في رسولنا- أن يقول القول ونقيضه، وهذا ضلال وكفر كما هو مجمع عليه.

وهذه المقالة من هذا الخطيب الجاهل -وكبير من كبراء دولتهم- يدل على ما هم عليه من الجهل؛ والنظر الصحيح يدل أنهم وضعوا أنفسهم بمقام رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، فمن عاداهم فقد عادى رسولنا ومن وافقهم فقد وافق الرسول.

وهذا وإن لم يقولوه فإن واقعهم يحكي هذا عنهم.

ولذلك كان من أسباب كشف ضلالهم المبكر عند كاتب هذه الكلمات: إني وجدتهم قد نقلوا خصومتهم مع الآخرين من باب يسع الناس القول فيه -وهو متعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت