فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 783

من كلام الشوكاني: من هو الولي؟!

[10 ديسمبر 2015 م - 28 صفر 1437 هـ]

من كتاب"قطر الولي على حديث الولي"للشوكاني (ص 255) .

(واعلم أن من أعظم ما يتبين به من هو من أولياء الله سبحانه: أن يكون مجاب الدعوة، راضيا عن الله عز وجل في كل حال، قائما بفرائض الله سبحانه، تاركا لمناهيه، زاهدا فيما يتكالب عليه الناس من طلب العلو في الدنيا والحرص على رئاستها، لا يكون لنفسه شغل بملاذ الدنيا ولا بالتكاثر منها ولا بتحصيل أسباب الغنى وكثرة اكتساب الأموال والعروض، إذا وصل إليه القليل صبر، وإن وصل إليه الكثير شكر، يستوي عنده المدح والذم، والفقر والغنى، والظهور والخمول، غير معجب بما من الله به عليه من خصال الولاية، إذا زاده الله رفعة زاد في نفسه تواضعا وخضوعا، حسن الأخلاق، كريم الصحبة، عظيم الحلم، كثير الاحتمال، وبالجملة فمعظم اشتغاله بما رغب الله فيه وندب عباده إليه.

فمن كملت له هذه الخصال، واتصف بهذه الصفات، واتسم بهذه السمات، فهو ولي الله الأكبر).

قلت: هذه قطعة حسنة من كلامه في الكتاب المذكور، وأحسن ما فيها قوله:"راضيًا عن الله"؛ فهذه كلمة ذوق وحياة، لا تأتي على قلب العبد إلا أن يكون محبًا لله أشد الحب، عالمًا بالله تعالى، وأنه أرحم من نفسه على نفسه، بل لو خير أن يقضي عليه أمه وأبوه أم ربه ذهب لقضاء الله، لأنه الأرحم والأحكم، كما قال بعض السلف.

وعلم المسلم بالله هو ما يحقق الرضا القلبي عن ربه؛ فإن أكثر معاصي الناس في تركهم عبودية التسليم لرب العالمين، وهذا إنما يكون بتقلب العبد بين حدي العطاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت