فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 783

توضيح كلام ابن حزم حول البقاء في دار الكفر

[12 ديسمبر 2016 م - 13 ربيع الأول 1438 هـ]

السائل: يا شيخ؛ ما مقصد ابن حزم في قوله هذا: (وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها، وهو كالذمي لهم، وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم، فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذرًا ونسأل الله العافية) ؟

الشيخ أبو قتادة حفظه الله: يتكلّم هنا الإمام ابن حزم رحمه الله عن حكم الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام.

والمعلوم أن الهجرة واجبة من ديار الكفر إلى دار الإسلام، وبعض أهل العلم قال فيها الأحكام الخمسة، ومن عجائب ما قالوه أن الهجرة ربما تكون مكروهة كما قال بعض الشافعية؛ لئلا تخلو الدار التي يسكنها من الذِّكر، وهذا شيء عجيب!

وإنما الأصل في الهجرة أنها واجبة، ولم يقل أحد من أهل العلم -إلا القليل من المتأخّرين- بأن ترك الهجرة كفر! وهذا خطأ.

وهو من نوع ما قاله ابن حزم، ومعنى كلامه: إن من أقام في ديار الكفر حتى جرت أحكامهم عليه، ولم يستطع أن يقيم دين الله فيما يتعلَّق بتوحيده، يعني امتنع عن إقامة ما أمر الله عز وجل به من التوحيد، فهذا يجب عليه أن يهاجر؛ فإذا كان ترك الهجرة أدَّى به إلى الوقوع في الكفر، وهو قادر أن يهاجر، كفر.

هذه هي النقطة.

ولذلك ترى كلام ابن حزم:"وإن كان إنما يقيم هناك لدنيا يصيبها"؛ أي ليس له مقصد من مقاصد الدين، أو مقصد سريع ثم ينقضي كالتجارة وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت