فهرس الكتاب
كلمة لابن تيمية بخصوص بدعة الخارجية
[19 مارس 2016 م - 10 جمادي الأخرى 1437 هـ]
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين.
أما بعد:
قال ابن تيمية رحمه الله في"الرد على الإخنائي":
وعظم ذنبهم -أي الخوارج- بتكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم، وإلا فلو لم يفعلوا ذلك لكان لهم أسوة بأمثالهم من أهل الخطأ والضلال.
والشيخ يريد أن يقول: إن التأويل الذي وقع فيه الخوارج، من حيث التعامل مع النص، هو من جنس ما وقع فيه أهل البدع الآخرون، كالمعتزلة والمرجئة والقدرية وغيرهم، ممن لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم هذا الحكم -أي: أينما لقيتموهم فاقتلوهم- ولكن حصل لهم -أي الخوارج- هذا الاختصاص بهذا الشر الخاص، وهو تكفير المسلمين وقتلهم، وهذا شر مخصوص.
وتأمل قول المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين؛ فإنها تحكم على العاصي في الآخرة بما يحكم عليه الخوارج، أي الخلود في النار، ومع ذلك لم يترتب على قولهم ما ترتب على قول الخوارج من أعمال.
وبتنزيل كلام الشيخ رحمه الله هنا، فإن كل مبتدع أصاب هذا النوع من البدعة؛ أي: استحلال قتل المسلمين لمخالفته، يلحقه هذا الحكم، وهو قد أشار لهذا عقب كلامه المتقدم.