فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 783

وهذا ليس خاصًا بالخوارج، بل هو عام في كل بدعة قتلت الناس باعتقاد عندها أن المخالف لهم يقتل على اعتقاده فيهم، وهذا اليوم كثير في الناس، ومن كلا الطرفين: الغالي والجافي، والله يحفظنا بحفظه من ضلال أهل الضلال.

والذي ينبغي قوله: إن الاعتقاد المبني على التأويل، مما يحتمله النص الشرعي، ينبغي التعامل معه على أنه تأويل معتبر؛ أي: لا يكفر قائله ولا يقتل لهذا.

ومن أجاز قتل المبتدع إنما أجازه لشره ولفساده، ولهذا أجازوا قتل الداعي دون غيره.

وكذلك ما لم يخالف الإجماع، ومخالفته الإجماع يعني كذلك عدم احتمال النص له، ولكن هذا القيد يقال اليوم لأن فهم الناس وعلمهم باللغة من الجهل بمكان، فكل أحد يستطيع أن يزعم أن قوله تحتمله اللغة، فيقال له: ولكنه مخالف للإجماع.

ومخالفة الإجماع الذي عليه الصحابة كفر وردة، وذلك بعد إقامة الحجة التي لا يقدر دفعها هذا يعلمه أهل العلم.

والقصد: إن الشارع يعظم البدعة إن جرت لقتل المخالف واستحلال دمه، أكثر من البدعة التي لا تجر لذلك .. وهذا وإن كان على وجه الأغلبية في الخوارج، لكنه موجود عند الآخرين على وجه من الوجوه، يراه الناس ويعرفونه.

والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت