مسائل في التَّكفير وما يَتفرَّعُ عنه من أحكام
[17 سبتمبر 2016 م - 15 ذو الحجة 1437 هـ]
سوف أتوسَّع، وربما لا أُتم اليوم وأتم في وقت آخر، لأن الموضوع متشعّب، وهذا الكلام خاصة لطلبة العلم.
أنا لا أحب الفتاوى النهائية؛ يعني: لا أحب أن أعطي الإخوة الثمرة، وخاصة من طلبة العلم، أحب لهم أن أذهب معهم إلى المطبخ وإلى المصنع لننتج معًا المسألة على وجهها الحقيقي، وبعد ذلك إذا اختلفنا في الفروع فلا بأس، فإن القواعد هي الأهم.
لا أدري هل سمعتم هذا من قبل مني أم لا، ولكن لا بأس أن أعيده هنا:
لماذا نشأت قضية الفرق بين الفعل والفاعل؟ وبين تكفير النوع وتكفير العين؟
السبب يسير جدًّا، وهو أن الفعل لا يُنسب إلى الفاعل إلا إذا تحقّقت الإرادة؛ لأن الحكم على الإرادة.
إذا كان الفعل قد نشأ بإرادة الفاعل، فالفعل منسوب إليه على الحقيقة، وإذا نشأ الفعل من غير إرادة، فلا يجوز أن يُنسب له؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلّف نفسًا إلا وسعها، ثم المرء قد يقع في الإكراه، وقد يتصرّف شيئًا لا يريده، فلا ينبغي الحكم عليه بحكم الفعل الذي وقع.
وهذا هو سبب منشأ موانع التكفير، وهي الموانع التي سماها العلماء بالحكم الوضعي.
وتعرفون أن الحكم يُقسم إلى حكم تكليفي وحكم ووضعي، والحكم الوضعي موانع وأسباب وشروط.