فهرس الكتاب
هذا داخل في قوله - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يسألوني خطَّة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها) ؛ ذلك لأن هذا ليس إيقافًا للجهاد كله بل إيقاف لمعركة، وليست هي المقصد، بل كما قال - صلى الله عليه وسلم: (إنا لم نجئ لقتال أحد ولكن جئنا معتمرين) .
فالقتال إذًا عارض، ومؤدَّاه في وقته لا يوصل لمراد الخروج، وهو العمرة، بل يؤدي كما قال تعالى: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ، وهذا هو من أعظم حرمات الله التي أراد تعظيمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومن تأمل صلح الحديبية، علم أنه إعمال للنصوص لا خروج عنها بحجّة المصلحة التي وصفها الشاطبي، والتي يتَّسم بها الكثيرون لإبطال مقاصد الشرع، من إقامة الدين في الناس والخلق والحياة.
والله الموفق.