فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 783

{وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ}

[16 مارس 2015 م - 26 جمادى الأولى 1436 هـ]

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فمن المعلوم أن الله تعالى قرر أن هذه الأُمَّة أُمَّةٌ واحدة {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} ، وجاء هذا المعنى من اقتران عبادة الله وحده بتوحيد الأُمَّة واجتماعها في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} وهذه الآية فيها بيان أخيّة الاجتماع وهو حبل الله تعالى.

وحبل الله: أوامره وشرعه وهديه.

ومن المعلوم أن هذا الدين دين الله، وأن الناس جميعًا خلقوا من آدم وآدم من تراب، وما جُعلت القبائل والشعوب إلا من أجل قيمة التعارف لا غير، فهي لا تصلح لقيام أُمَّة ولا تحقيق صلاح ولا دفع ضرر، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} ، ثم ذكر بعدها مناط الفاعلية في الوجود فقال سبحانه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .

فهذه القبلية والعشائرية، وهي لها أسبابها القَدَرية التي نيط بها أحكام شرعية معتبرة، إلا الولاء والبراء .. فهذه لا تصلح أبدًا في دين الله تعالى، كما قال سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت