فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 783

احذروا الإسلام الوطني

[5 ديسمبر 2015 م - 23 صفر 1437 هـ]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

من المعلوم ضرورة أن هذا الدين يصيغ الحياة كلها في دائرة العبودية لرب العالمين، وهذه العبودية مركزها وأسها الإيمان بالله تعالى.

وهذا الإيمان هو الذي يصيغ علاقات المسلم مع نفسه ومع الآخرين، ومع الوجود، ولذلك قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} ، وقال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} .

وجعل علاقة السلم والحرب مناطها الإيمان، فقال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ .. } .

والآيات في هذا كثيرة جدا، تبين أنها من مهمات القرآن الأولى، وأن الأعراض عنها كفر وجاهلية.

فكل صياغة للحياة على غير هذا المعنى هي من سبيل الشيطان وجنده، بها يتم إبعاد الدين والإيمان عن الحياة؛ ولذلك جعل الله القبائل والشعوب علاقة تعارف لا أكثر، فقال تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} ، فليس في هذه التسمية التعارفية أي معاني من الولاء والبراء وصياغة الحياة.

ولذلك كان من أعظم ما واجهه أهل الإسلام اليوم من حروب علمية وسياسية هي حرب الهوية؛ وذلك لصياغة مفهوم الأمة صياغة جاهلية، وعلى هذا الأساس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت