فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 783

والبلاء، والعسر واليسر، وهو بهذا كله يرى يد الله تعالى تجري هذه الأقدار: ابتلاء لرفع الدرجات، وفتنة لمغفرة الذنوب، وتبصيرًا لقلبه لمعاني الوجود .. وبهذا يحصل درجات العلم والإيمان، وهما عدة الجنان، لا يدخلها الناس إلا بهما، كما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ} ؛ فبفقهه وبصيرة قلبه يرضى عن الله ويسلم له، فيحبه حب العالم، ويحبه حب الشاكر، ويحبه حب الصابر.

ولا يحصل الرضا للقدر الذي يجريه رب العباد عليه حتى يكون عالمًا بعواقب الأقدار، سواء في الدنيا أم الأخرى؛ فهو لا يرى إلا أن كل فعل في هذه الدنيا إنما جرى لحكمة إلهية، يدرك هذا من خلال النظر والتبصر، وعدم نسيان المقدمات بعد ذهاب زمنها، وعدم إغفال النتائج قبل حلول أجلها.

وهذا الرضا هو ما يحقق الحمد والشكر في قلب العبد، وهما أعظم مطايا الرضا الإلهي والقبول الرباني.

غفر الله لنا ولصاحب الكلمة ولقارئها.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت