فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 783

حالةٌ نسبية.

هذا هو القانون برمته؛ ولذلك على المفتي والحاكم أن يكون بصيرًا بالرجل المحكوم عليه لو أمكن وضع ضابط لحدود هذه المساحة.

السائل: أحسنَ الله إليكم، ولكن كل مجتهد يريد الحق يُعذر بتأويل؟

الشيخ أبو قَتادة حفظه الله: نعم، كل مجتهد أراد الحق والدين عُذِر، إلا أن ينقض أصل الدين.

السائل: أتانا رجلٌ وعَرَضَ عليه أحد تجار المشركين أن يبني له وللمسلمين في منطقته مسجدًا ولكن بشرط، وهو أن يسجد المسلم للصنم، فتأوّل هذا المسلم في سجوده للصنم تحصيلَ منفعة أكبر وهو بناء المسجد للمسلمين، فهل تأويله مقبول؟

الشيخ أبو قَتادة حفظه الله: أولًا: أنت تعرف أن السجود بصفته فعلًا له عدة دلالات، منها الاحترام والتقدير كما كان في الأُمم السابقة؛ فهذا واحد [1] .

لكن لما كان هذا الفعل في طلب هذا التاجر يعني الشرك والعبادة للصنم، كان له

(1) - قال الشيخ أبو محمد المقدسي في نفس المجلس جوابًا على سؤال (هل مطلق السجود لغير الله كفر؟ فسجود إخوة يوسف عليه السلام لا يمكن أن يكون كفرًا، إذ أصول دعوة الأنبياء واحدة، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} ، ولا يمكن أن يكون الشي كفرًا في شريعة أحد الأنبياء، ولا يكون كفرًا في شريعة غيرها) :

"هذا السؤال فصّل فيه العلماء .. الأصل غير السجود لِمَا يُعبَد من دون الله كالأصنام والقبور والأضرحة أنه كذلك، لكن إن فُعِلَ لبشر وفي عُرفهم يُسَمّى الركوع سجودًا وكان من قبيل التحية أو التعظيم الذي ? يُضبَط حَدُّه إلا بمعرفة قصد الفاعل، فلا بُدَّ من التفصيل، ويذكر القائلون بهذا التفصيل هنا سجود إخوة يوسف وسجود معاذ للنبي حين رجع من الشام والحديث ضعيف. ولكن الذي يقولونه أنه خَفَّضَ رأسه وأقرب من انحناء التحية، يعني ربما كالركوع وكلاهما يُستَعمَل كالآخر كما في القرآن ذلك كما {وَخَرَّ رَاكِعًا} ، وإذا دخل الاحتمال بطل الجزم والاستدلال على أحدهما، وهذا يعزز أن سجود إخوة يوسف ليس سجودًا حقيقيًا بل انحناءٌ أقرب إلى الركوع وهو ينسجم ما اعترضت عليه من أن دين الأنبياء واحد أي التوحيد .. وهناك كلامٌ غير هذا والمسألة مُفصّلةٌ في بعض الكتب التي تتكلم في عدم الإعذار لمن نقض التوحيد على هذا الوجه، ونعم هذا قول وهذا ما عنيت أن فيه تفصيل ولكن ذكرت لك أن بعضهم ? يقبل بذلك فيحمل ما ليس بكفر على الانحناء والسجود وإلا فالتفصيل مذكور".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت