فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 783

ومزيدا من التعلق بالتوحيد والحق، وهم يرون كل ما يحدث من القتل وذهاب الأخيار وحصول الفتن، فلا يزداد أهلها إلا يقينا، ولكن هذا الخبيث لم ير إلا رعدًا وبرقًا وظلمات، كما يرى المنافقون في غيث السماء العظيم العميم.

يزعم هذا المطرود لسوء الشر الذي هو عليه، ولجلوسه على هامش الجهاد وكان من قادته، طردًا له من مقامات قيادة المجاهدين إلى مقامات السباب والتخذيل والإرجاف ..

فسبحان من قسم الأقدار بين عبيده: واحد مهدي ينتظر الشهادة، ويرسل البعوث، ومهموم القلب كيف يتحقق النصر، وآخر خال القلب إلا من إرجاف، وسليط اللسان بلا هداية، وقائل بالشر في وديان الباطل، كمقص صانع الأحذية لا يخرج إلا ما علم.

يقول في رسالته: لقد تعب الناس، لقد كلَّ المجاهد، لقد انتهى الجهاد، لم يبق إلا الرمق الأخير، لا تنفخوا في القربة فقد تمزقت، لا ترسلوا كلمات الأمل لأنه صار غير موجود، اقبلوا بأقل ما يعرض عليكم، ليس هذا عصر التوحيد والتعلق به، بل عصر التنازلات رجاء بقايا منفعة!!!.

هذه كلمات زاعمي النظر، والقرآن هو من يكشفهم ويكشف أمثالهم.

وأما المجاهدون؛ فلهم كلامٌ آخر، بها يرتفعون أئمة وشهداء، وبها يورثون الراية من سيحقق النصر إن ذهبوا لمقام الولاية عند رب العالمين.

هذه قسمة الوجود: مؤمن ومنافق في هذا الجهاد .. فاللهم نصرك للمؤمنين، واللهم أخذًا للمخذلين.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت