فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 783

دخلوا إليه ذلة ومهانة، ليواصلوا معه قتل الجهاد، وتجيير الدماء فيه للباطل الذي هو عليه، ولينفذوا مقاصد الكفر في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

يحملون هذا الشر والفساد تحت دعوى تعب الناس، ورهق الطريق، وصعوبة المرحلة، وعذر الاضطرار؛ وهم أكذب خلق الله، فلم يصدر من حملة النار والألم هنا في بلاد الشام إلا كلمات الصبر واليقين على موعود الله، وهم لم يشتكوا، بل حالهم حال الصحابة: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} .

فجزى الله المجاهدين خير الجزاء، ورفع الله درجتهم في عليين، وأخزى وفضح المرجفين المخذلين.

في مشهد آخر: كان الكثير من الحوار الذي دار مع قائدٍ مجاهدٍ بآخر في محاولة إدراك الألم أو التعب في الحديث، ليبرر فعل التخذيل، وليقال: أن انظروا عمق الألم الذي يتكلم به، وتأملوا عميق الشكوى التي يبثها.

والحمد لله لم يخرج منه شيء من هذا، بل بفضل الله تعالى أن كانت الكلمات هي الكلمات، تحمل الأمل مع إدراكها لصعوبة المرحلة ووعورة الطريق.

كانت الكلمات خيرا لا لمجرد معلومة تقال، ولكن من أجل ما فيها من معاني العزة وشعور استعلاء الإيمان، والوعي على كل جوانب الساحة بما فيها من غيث رباني عميم.

فجزاكم الله خيرًا.

أما ثالث المشاهد: فرسالةٌ من رجل خبيثٍ، صار منظر إرجاف، وداعي تخذيل؛ ينقم عليّ وعلى شيخنا المقدسي أن حالنا كحال الصديق وهو يرسل الكلمات في حروب الردة: أن مزيدًا من الوقود، ومزيدًا من الثبات، ومزيدًا من اليقين على الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت