ومفسد في الأرض كذلك.
وقد كثر أهل الطائفتين في زماننا!!.
فالمتشدِّد جهلًا كما المتساهل جهلًا.
كذلك المتشدّد غضبًا للنفس والهوى كالمتساهل بسبب الحب النفسي والهوى.
كل ذلك ضلال يدخل صاحبه في الانحراف، ويُخرجه عن حد العلم الصحيح، وقد يدخله في أهل البدع لزومًا.
فدعوى أن الخلاف في الأعيان والجماعات وتكفيرها خلاف سائغ، لا يترتَّب عليه التَّبديع والتَّضليل؛ ليس على إطلاقه، وإنما يكون ذلك إذا تحقَّق وجود المناط المكفّر، وهو الكفر المُجمَع عليه بذاته لا بلزومه ولا بمآله، وأن يصدر هذا من عالم به، له اشتغال بهذا النوع من العلم، وأن يصدر من رجل له عدل وصدق وإنصاف، وإلا كان من باب القول على الله بلا علم، وهو من أشد الموبقات كما قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .
والحمد لله رب العالمين.