فهرس الكتاب
المجرم على رأس طالب البرء سقط شعره.
وهذا هو حال هذه الدولة الضالة المبتدعة المجرمة، فما وضعت يدها في مكان إلا وأفسدته، وما اختارت خيارًا إلا ارتد على مقاصدها بالدمار والإبطال.
وهم من سقوط إلى سقوط، ومن إهانة إلى إهانة.
وحيث كان المرء يعرف حال الغلاة واختياراتهم، ويحاول كشفها للناس في بداية الأمر وهم في طورهم الأول، فيجد الحيرة في عيون السامعين له، لكن مرضهم اليوم صار بيّنًا لكل أحد، إلا لمصابي السعار مثلهم .. ومرض الكلَب إن دخل في بدن المريض سرى حتى يدخل في كل عرق، فمثل هؤلاء نسأل تعالى أن يكفينا شرهم .. آمين.
إن طالب العلم في ديننا يعلم أن أعظم جرم في الوجود هو القول على الله كذبًا؛ وهذا الخطيب قد قاله، وفعلهم من هذا النوع، حيث ينسبون لديننا ما ليس منه في أعظم قضايا الوجود، وهو الإيمان والكفر؛ حيث كفروا خير الخلق في هذا الزمان، وهم المجاهدين.
والله تعالى يقول: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} ، فقد قدم الله جرم القول عليه بالكذب على جرم من كذب قوله تعالى سبحانه.
وحيث تدرج الشر في سورة الأعراف في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ؛ أقول: ما قاله سلفنا حيث تدرج ذكر الشر من الأدنى إلى الأعلى، فجعل أعظم الشر وبعد الكفر بالله هو القول عليه بما لا نعلم؛ ثم يأتي هذا الخطيب بهذا الجرم، وهو ما تفعله هذه الدولة المزعومة في اختياراتها