فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 783

خلال الكلمة، كما يقيم المقاتل الحق من خلال البندقية؛ ولو خلا الجهاد من هذا العمل الجليل لما قدرنا على شرح أنفسنا ولا الرد على خصومنا، ولا قدرنا على تجنيد شباب ورجال يملؤون الثغور والجبهات.

إن هذا عمل واجب وجوبًا كفائيًا، وإن فرَّط فيه أهل الجهاد أثموا كلهم بلا استثناء، وهو يعادل الجهاد والقتال، وهو من الجهاد.

والعرب كانت تستأجر الحادي في السفر، وفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو سبب قوله: (يا أنجشة، رفقًا بالقوارير) ؛ روى البخاري في صحيح عن أنس بن مالك: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في سفرٍ، وكان معه غُلامٌ له أسْوَدُ يُقالُ له أنْجَشَةُ، يَحْدُو، فقال له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (ويْحَكَ يا أنْجَشَةُ، روَيْدَكَ بالقَواريرِ) .

فإذا كان الإنسان والحيوان في سفره يحتاج ما يقوي نفسه من الحداء، أفلا يحتاج الجهاد إلى من يقوّي قلبه بنقل الخبر الثقة والصورة التي تقوي القلب، والرسالة التي تثبّت النفس؟!

ثم ما هو أعظم أجرًا ممن يحرض ويدافع عن المقاتل وينشر خبره، فيحصل الفرح في عموم المسلمين من سماع أخباره؟!

إن الكثير من الحق الذي يقوم به المجاهد عملًا وعلمًا وحقًا وصدقًا ليفوت ويذهب أثره، إن لم تكن وراءه كتائب الحق تكتب عنه وتُسنده.

ووالله لو قلت: إن هؤلاء أعظم أجرًا من كثير من المجاهدين المباشرين للقتال، لما أبعدت ولا أثمت.

إن الكثير من جهودنا لتضيع ويسرقها غيرنا، إن لم توجد كتائب الإعلام توثقها وتتبناها، وتنشر أمرها بالصدق واليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت