فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 783

الغرب استطاع صناعة الظرف قبل كل شيء؛ أي أنه فرض القانون الذي يجب أن يتم من خلاله المعركة، ولا أظن أن عاقلًا يمكن أن يقول: إن الخصم يعطيك أدوات هلاكه.

فهذا النظام الدولي الصارم لقانون المال وحركته تمنع أي أحد يفكر بالخروج من النظام، يعني: تمنع أي أحد من مصادمته.

هذه بدهية أظن.

إذًا: كيف لك أن تقضي على الخصم من خلال أدوات صراعه؟ هذا لا يكون أبدًا!!

أفسر أكثر: لقد اكتشفت مبكرًا -وأنا في العشرين من عمري- أن كل مشاكلنا لا يجوز أن نذهب إليها مباشرة ..

وأنا كما تعلمون فلسطيني ونشأت في مدارس غوث اللاجئين، وأساتذتنا إن درسوا يومًا جعلوا اليوم الثاني للحديث عن القضية الفلسطينية.

فهي هم مقيم في الليل والنهار بالنسبة لي.

وحاولت مرة السفر إلى لبنان، وذلك حين الاجتياح الإسرائيلي لبيروت.

لكن بالقليل من النظر اكتشفت أن الذهاب لحل القضية الفلسطينية لن يحقق لها الحل .. وقد صدق تقييمي؛ لأني قلت يومها بأن القضية الفلسطينية عرض المرض وليس المرض نفسه.

الذين ذهبوا لحلها آل أمرهم إما إلى اليأس والتنازل، وإما إلى اليأس والانسحاب.

فمبنى القضية في نفسي على أمرين:

أولاهما: أن كل قضية هي قضية أمة.

والثاني: أن الاستعمار المالي واحتلال فلسطين عرض، وليس جوهر القضايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت