فهرس الكتاب
هذا طريق لا يرضى به أحد، حتى لو كان من هؤلاء الحكام من يدعي الإسلام، إسلام قوي مستقل قادر أن يزيل غربة الإسلام وأهله، وقادر أن يقول"لا"لكل طواغيت الأرض، هذا إسلام ممنوع أبدًا.
عندما تدخلون دمشق بالسلاح، وعندما تحسمون المعركة بقوة مستقلة، استطاعت أن تجريها على وفق استخدامكم للآخر، لا استخدام الآخر لكم، وذلك لا يكون إلا بصبركم الآن على ما أنتم عليه، وعدم استطالتكم الطريق، حينها تكونون قد حققتم النصر الذي يحبه الله تعالى كما في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} .
أما بتحالفكم وهذا ما يسمى كذبًا والواقع بدخولكم خيطًا تابعًا لغيركم تقوونه هو، وتمشون كالغثاء فوق مائه وأنتم تحسبون أنكم تقودون تيار القيادة لأنكم فوق، لكنكم غثاء كغثاء السيل، تسيرون بقوة دفق الآخر لكم.
فهذا هو طريق الخذلان والهزيمة.
إن صناعة النصر لا يحتاج لفتوى، فالفتوى يا قوم لا تغير السنن، قد تقيم عنكم الإثم فقط إن لم تكونوا قد صنعتموها بالتشهي أو صنعت لكم بالجهل، أو اخترتموها بالهوى، ولكنها لا تغير سنن الله في الوجود.
لقد سبقكم غيركم، وأخذوا الفتوى، وألفت لتبرير أفعالهم الكتب، فما أغنت عنهم شيئا.
لكني أقول لكم: هذا ما نبهتكم عليه، وأنا أكتب لكم تحت مقالات"وأقلوا عليهم"، عندما قلت لكم: لا تحالف مع المرتدين، ولا أخذ مال مشروط وغير مشروط، فذهبتم تقولون: سنأخذ المال بشروطنا نحن، فلن نقدم عليها إلا بفتوى محققة، وفهم سياسي فاعل حقيقي، والآن ها أنا والكل يرى سهولة الفتوى، وتلّعب السياسيين وزعمهم الفهم والذكاء.