فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 783

رضي الله عنه، فماذا كان من مقادير المصلحة والمفسدة؟! هذا أولًا.

وثانيًا: هل هذه المصلحة مما هي من مجالات العقول أو هي فوق إدراكها، فتكون غير معللة ولا مفهومة للبشر، كما هو شأن النسك مما لا قياس فيه؟

في قصة هذا البعث جاء التالي، كما ذكر ابن كثير:

(فكان خروجه في ذلك الوقت من أكبر المصالح والحالة تلك، فساروا لا يمرون بحي من أحياء العرب إلا أرعبوا منهم، وقالوا: ما خرج هؤلاء من قوم إلا وبهم منعة شديدة) . ثم ذكر ابن كثير مصدره، فليراجع هناك في (6/ 304) .

وصورة المسألة عسكريا هي التالي، أي لو لم يوجد نص يحسم البعث ووجوب إنفاذه:

هذه مدينة إسلامية، ظن الناس لأمور كثيرة أن قد أصابها الضعف، وهي على وشك السقوط، ومن هذه الأمور الكثيرة ظنهم أن سبب النصر لهم وجود النبي بينهم، وقد مات عليه الصلاة والسلام، وهذه جموع من البشر قد أسلمت لما رأت غابة المسلمين على قريش في فتح مكة، كما ذكر في البخاري، ففي إيمانهم أشياء وأشياء، والأخبار تتناثر هنا وهناك أن الناس قد خرجوا من الدين، وأن هناك من يعد العدة للهجوم على المدينة، يتسابقون من يظفر بالغنائم ما لو قد سبق، فاجتمع قادة الحكمة والعقل والعسكرية، ولو افترضنا عدم وجود النص الآمر بالإنفاذ، وكان القائد حكيمًا عالمًا بظروف الحال، فما هي الطريقة لرد الجموع وتفكيرها عن الغزو؟!

أحدهم في التعليق على كلامي نوَّه أن الاختيار سيقع على الدفاع عن المدينة، والغريب أن الصديق وإن أنفذ بعث أسامة رضي الله عنه، إلا أنه لم يبق البقية من غير بعث أسامة للدفاع، بل دفعهم للهجوم خارج المدينة، وهذا مشهور معلوم، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت