وقول الفاروق:"زورت في نفسي كلاما"هذا دليلهم.
ثم المانع أن الحرف يقتضي التشبيه وحدوث الحوادث في ذات المتكلم، وهو ممتنع عندهم على الله، وبهذا صار الكلام الإلهي في أذهانهم هو المعنى النفسي فقط.
الآن انظر إلى الأمر التالي:
هناك حقيقة وهي حقيقة كلام الله، وهناك تصور وهو ما في ذهن المتكلم، وهناك سطور عبرت عن مراد كل أحد؛ فهذا يقال له التأويل، ولوجود احتمال اللغة لما قال، ولوجود المانع كذلك، وإن لم يكن حقيقة في نفسه، امتنعنا من تسمية معتقِد هذا القول كافرا .. فهذا مثال.
والآن إلى المثال الذي ضربه السائل:
ما هي حقيقة البرلمان؟ وما هي حقيقته في نفس المجتهد؟
تجد أن بعضهم لا يكون البرلمان في نفسه هو عين البرلمان في حقيقته؛ وبالتالي سيختلف حكمه عنده.
وهناك من يعرف حقيقته، ولكنه يأتي إليه على خلاف حقيقته، ظانًّا جواز هذا الفعل.
فهذا تأول النص (أي الثاني) ، والأول تأول الواقع؛ أي صار الفعل له صورة أخرى غير الحقيقة التي هو عليها.
والثاني: ظن جواز التعامل مع الشيء بحسب النية، لوجود الاحتمال في هذا الباب، وهذا وجه قاله ابن باز.
ولذلك لا يحكم على الفاعل كما يحكم على الفعل؛ لأنه في نفسه على غير وجهه