فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 783

والقصر له علة السفر، والجمع أوسع من القصر في مذاهب العلماء؛ فقد يجمع المرء لحاجة كالمطر أو البرد الشديد أو المرض، لكن أن يجمع أو يقصر لأنه سجين، فلا يعرف هذا في الشرع، وليس عليه دليل.

لكن قد يقال: إن السجين في ظروف قد يخاف فوت الصلاة الآتية، أو قد تفوته الصلاة السابقة لسبب وحاجة، فهذا يجمع تأخيرًا وتقديمًا، لا لعلة السجن، ولكن للحاجة والضرورة.

تبقى مسألة المسافر ومن هو .. والصحيح عندي -بعد استفراغ الوسع في معرفة مذاهب العلماء- أنه إن علم الرجل أنه يمكث فوق أربعة أيام فهو مقيم، وهذا مذهب الأربعة تقريبا، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه وغيره من الصحابة.

وأما القول بأن تحديد هذه المدة لا يصح؛ فهو قول غير صحيح، ولم يتأمل صاحبه الوجه الذي قاله ابن عباس رضي الله عنه، ولذلك قال الأثرم عن أحمد: إن هذا فقه لا يفهمه كثير من الناس. أي: القول بأن المرء إن علم أنه سيمكث في مكان حاطًا الرحال فوق أربعة أيام صار مقيمًا غير مسافر.

ولكن إن لم يعلم كم يقيم: أيسافر اليوم أم غدا؟، فهذه مسألة خلافية، والصواب أنه مسافر بلا تحديد حتى يعرف وجهته.

وأما القول بأنه لم ينو الإقامة؛ فهذه على ما تقدم من معنى السجين فلا عبرة لها، فهو مقيم رغما عنه، فإن علم أنه سيقيم بإرادته أو رغم أنفه فوق أربعة أيام فهو مقيم لا مسافر.

أما الصلاة في الزنازين دون رؤية الإمام؛ فالذي أنصح به إن كانت الزنازين إسمنتية وعازلة فالصلاة فرادى، أما إن كانت بالقضيب -أي الحديد الكاشف الذي يمكن للناس أن يتحدثوا ويروا بعضهم- فلا بأس من الصلاة جماعة، على أن يختار من هو من جهة القبلة للإمامة، وإن لم يمكن إلا وجود المأموم أمامه فلا أنصح بها، لوجود الخلاف في صحة هذه الصلاة، إذ الجمهور على بطلانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت