فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 783

فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.

وفيها كذلك قال تعالى: {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ} ، مع ما جاء من مدح الشهداء بقوله تعالى: {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} ، وما جاء من مدح الباقين بعد استجابتهم لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} .

وما ورد في بدر بقوله تعالى: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} .

فهي نفوس بشرية لم تخرج عنها إلى الملائكية، بل ما ذكره الله تعالى عن يوسف لحظة الابتلاء بقوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} ، والصحيح في أقوال المفسرين إثبات الهم له عليه السلام، وهو الأدعى لمدحه في تمام رجولته وتمام ملكه لإربه وتقواه.

والقصد أن الحديث القرآني هو ما ينبغي الالتفات إليه؛ لأنه هو الذي يحقق دوام الثبات على الموقف.

والذين يكثرون نقد الجهاد والمجاهدين بما يحصل لهم من عثرات وهنات، هم أصحاب قراءة طهرية فاسدة، تخرج الإنسان عن إنسانيته، فتفتح باب اليأس والنقد الذي يهدم ولا يبني، وهذا مراد الشيطان، والصواب أن نعمل قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} ؛ فالجهاد حركة حياة فيه ما في الحياة، وهو في النهاية فعل إنساني يصيب ويخطئ، ولكن لا نعلم أمة إن جاءت المؤسسة بخطأ ألغيت المؤسسة إلا عندنا نحن، بسبب جهالتنا بسنن الحياة. ومما علمنا إياه الصحابة فعل الصديق مع خالد بن الوليد رضي الله عنهما؛ حيث أبقاه في بابه مع ما انتقده الناس عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت