فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 783

الناس على الرغم من كل الشكاوى، ففي تلك البلاد حيث يخسر أكثر الناس أولادهم، وتشتت الأسرة، ويعيش أهل الإسلام الغربة بسبب دينهم، فلا أذان ولا مساجد ولا صلاة جماعة إلا لمامًا، كل ذلك لا يحسبه الناس حين يقارنون بين الموطنين.

لما رجعنا كان أول قول سمعته من ابنة لي: يا أبتي، لا أدري لماذا أحس أن السماء هنا قريبة مني؟!

تقول: إنني أحاول ما استطعت تعريفهم بالنعم الإلهية هنا، وبيان ما يفقده المسلم في بلاد الكفر؛ بلاد الغرب.

لم يكن رجوع أبنائي لهذه البلاد قسريًا ولا مرغمين، بل كان رجوعًا باختيارهم، وحيث خيّروا بين البقاء ورائي أو اللحاق بي هنا لم يترددوا لحظة بأنهم سيلحقون بي، ولقد طلب منهم البقاء فقط لبعض شهور من أجل تحصيل الجنسية البريطانية فرموها بأرجلهم، ورأوا أنها مساومة خسيسة لا تستحق الالتفات.

لقد كان بعض أبنائي يحتاجون لمدة قليلة فقط للانتهاء من دراستهم وتحصيل الشهادة الجامعية بيسر، إلا إنهم آثروا المجيء وراء والدهم وترك كل ذلك وراءهم، ولقد كنت أخاف أن لا يتلاءموا مع الوضع هنا لاختلاف كثير من الظروف، لكن فضل الله عليهم عظيم حيث شعروا أنهم في سعادة.

أقول هذا بعد سنتين من الرجوع ورؤية كل معالم الانحطاط في الإدارة في بلادنا، لكن الخير موجود وأعظم من تلك البلاد الكافرة، ويكفي أنهم يعيشون في أرض البركة الإلهية في انتظار النبوءات العظمى التي يحبونها وتربوا على انتظارها.

أذكر هذا كله كلما مررت تحت نجوم السماء لصلاة الفجر، فأحمد الله تعالى أن عدت في وقت أعتقد أنه فيه الخير لي ولأمتي، وأن الخوف الذي كنت أعيشه من أموت هناك في ديار الكفر فأدفن في المقابر التي لا يمر عليّ فيها مسلم ويسلم عليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت