وهذا التفريق الحدي غير موجود إلا في ذهن صاحبه؛ لأننا نرى العالم المسلم يمارس فقها تقليديًا كالفقه المالكي أو الشافعي، ثم هو متكلم في مسائل الاعتقاد، وصوفي في مسائل السلوك.
ومثاله: أبو إسماعيل الهروي، أو الفقيه المتكلم الفيلسوف ابن رشد الحفيد. وهذا كثير جدا، بل هو طبيعة الشخصية الإسلامية؛ فليست هي عقول منحازة وحدية، بل هي اختيارات مختلفة، كل واحد يمارس اجتهاده على قدر وسعه، وهو يحاول أن يصيب الحق ويهتدي إليه.
ليس هناك مراحل فقهية في باب من أبواب الشرع محكومة بحد الزمن، فإن أراد أن يفعل أحدهم ذلك، فعليه أن لا يستشهد بالماوردي أو بالجويني أو بابن تيمية .. ليكشف فقه السلف في فقههم لمسألة الإمامة كما كان عليها الصديق والفاروق وذو النورين والمرتضى، لأن هذا أول معول هدم النظرية.
هناك اختيارات فقهية في كل مسألة، يقترب فيها الناس من الحق، أو يبتعدون، والعبرة بالدليل، لا بما تقدم ولا بما تأخر.
والله الموفق.