فهرس الكتاب
هذا الذي قاله ابن تيمية كذلك يدل أن الرجل تفرغ في آخر عمره للقرآن، ولم يشغله عنه شيء، ورأى فيه غذاءه ونوره وقوام عقله وقلبه وحياته؛ وبهذا التفرغ مصل الفتح والقرب، فلا يقال ما الأول، بل هما معًا.
التفرغ للقرآن يفتح باب العلوم، وفتح باب العلوم من القرآن يسرق القلب للانشغال به دون سواه.
وهناك قول لا بد من النظر إليه:
إذا رأيت الرجل منشغلا بالقرآن والنظر فيه، وتأمل معانيه، وقراءته على ورد الصحابة، فاعلم أنه مهدي موفق. وإن رأيت إعراضًا عنه، وعن علومه، وعن قراءته، فاعلم أنه محجوب.
ثم اعلم إنك إن رأيت إقبالًا للمرء في آخر عمره على القرآن، فاعلم أنه متشوق للقاء ربه، بخلاف الهاجر له.
وإن سألت: كيف أحس بالقرآن، وكيف أشعر بما فيه من خير ونور وهدى؟
فالجواب: حافظ على تلاوته والنظر فيه وقراءته، واعلم أن أعظم أوقات تنزل نور القرآن وهدايته أن تقرأه في قيام الليل.
جاهل من جهل القرآن، ومغبون من هجره، وشقي من اهتدى بغيره.
رحم الله ابن تيمية، فقد كان فيما نحسبه من أهل القرآن، شأنه شأن الأئمة الكبار، رحمهم الله ووفقنا لسيرتهم.