فهرس الكتاب
فقال الشافعي: إن كان إسلامه يترتب عليها، فتكون واقعةً في زمن الكفر، فلا تصح، وإن لم يترتب عليها، لم يدخل بها!).
فهذه مناظرة لا تصح، وقد ذكرها القرافي في الذخيرة، وابن السبكي في طبقات الشافعية (( 2) / (61 ) )، قائلا:"حكى هَذِهِ المناظرة أَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن عمار من أَصْحَابنَا، وَهُوَ رجل موصلي من تلامذة فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي"انتهى.
فهي بلا زمام ولا رابط يعتد به.
ثم إن هذه المناظرة لا تستقيم مع علم أحمد ولا علم الشافعي؛ فالشافعي أعلم من إيراد هذه الحجة الواهية، وأحمد أعلم من أن يسكت عنها. فكل عالم يدرك أن خروج الرجل من باب من أبواب الإسلام، لا يعود إلى الإسلام إلا من الباب الذي خرج منه.
قلت: في كتاب"طبقات الشافعية"لابن السبكي فوائد عظام جليلة، فقهية وتاريخية وعلمية، لا يستغني عنها طالب عالم.
ومن عرف تراجم العلماء، وعلم اختياراتهم، علم أن المذهب الواحد فيه من الغنى العظيم والتوسع الذي يتجاوز نسبة قول واحد أو قولين لمذهب .. وإليك بعض النفحات:
-قال ابن السبكي: (قال النووي: إن الصحيح المشهور أن قول الصحابي"من السنة كذا"له حكم المرفوع، وأنه مذهب الجماهير، وأن أبا بكر الإسماعيلي قال: له حكم الموقوف على الصحابي) .
قلت: هذا مذهب ابن حزم كذلك، وهو إحدى مباحث كتابي"حوار مع الكبار"، وقد فقدته، واستدللت على المخالفين بقول الصحابة أنفسهم، كما في"الفقيه والمتفقه"للخطيب البغدادي.