فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 783

الأمر الثاني: أنا لم أقابل الدكتور سعد الحنيطي؛ ولكن لا أعرف عنه إلا كل خير، وأنا تكلمت معه ولم أعرفه مقابلةً، ربّما هو يذكر شيء عنّي قديمًا أنّه رآني، ولكن أنا سمعت منه في الهاتف مرّات ولا أعرف عنه إلّا كلّ خير، ولذلك أنا سعيت من أجل أن يكون ناطقًا رسميًا لإخواننا المساكين هنا في السجون الأردنيّة، وأنا معه -إن شاء الله- في محبّة الخير للمسلمين، ولا أعرف عنه إلّا كلّ خير، ولا أسمع من الإخوة هنا إلّا مدحًا وذكرًا طيبًا له في عقله وفي علمه.

ولكن أنا أنصحه وأقول له كلمة: يا دكتور سعد؛ إذا صحّ الخبر، أنت ذهبت إلى أرض الشام المباركة، وهذا جهاد عظيم، فاحذر أيّ خطأ فيه، وتذكّر أن الإسلام كاد يُمحى لوجود خطأ في غزوة حنين، أو لخطأ في غزوة أحد، فتذكّر أنّ أخطاء الجهاد أمرها عظيم، وقد تاه بنو إسرائيل أربعين سنة في الصحراء بسبب كلمة قالوها وموقف أخذوه.

الذي أدعوك له يا دكتور سعد -وأنت أهل لهذه الدعوة المباركة- هو أنّك إذا وصلت إلى أمر يقينيّ أن لا تخاف ولا تجزع من إظهار الحقّ، حتّى لو غضب أحبّ الناس إليك، لأنّ الصديقيّة ومقام التقوى والخوف من الله لا يحصل بمخالفة الأعداء بل يحصل بمخالفة الأحباب في الحقّ؛ هذا الذي أدعوك له، أن تقول كلمة الحقّ وأن تعلنها حتى لو احمرّت لها أنوف.

مع أنّي أنا أقول: الموقف عندي منتهٍ، ولكن أرجو من الله أن أكون مخطئًا، وأن يكون سعي الدكتور سعد هو المصيب في إعادة اللحمة وإعادة المياه إلى مجاريها.

الذي أقوله: سأقبل من الدكتور سعد أيّ كلمة يقولها، إلّا كلمة واحدة لن أقبلها منه، وهي أن يقول: إنّ كلاهما على حقّ، وإنّ وجودهما مختلفين هناك نقرّهم عليه. هذه الكلمة لن أقبلها، لن أقبل منه إلا كلمة واحدة، وهو أن يقول: عليهما أن يلتقيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت