فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 783

فهناك تجد الضَّال الذي يكفِّر بغير مكفّر؛ كمن يكفّر كل مخالف له في مسائل العلم والعمل.

وهناك من يكفّر كل من قاتله وسبه وانتقص منه.

وهناك من يكفر كل من لم يقبل الدخول في جماعته.

وهذا ليس من التَّوهُّم، بل هي حقيقة رأيتها في جماعات وأفراد.

وهناك من لا يضبط المسائل على حقيقتها؛ فمجرد عمل الرجل في أمر جائز عند كافر، يلزمه أن هذا من التَّولي والنُّصرة له، كمن يعمل إمامًا أو مفتيًا عند طاغوت، فيراه من باب التولي الذي يكفُر فاعله، بحجة أنه أعطاه صفقة يده، مع أنه إما أنه أجاز لنفسه أن يكون معه في طاعة الله فقط، لا ينقاد إلا إلى الشريعة، أو أنه بايعه على السمع والطاعة في طاعة الله والعمل بالشريعة.

وهذا الحاكم يخدع الناس لهذا الشعار، والعالم إما أنه يعلم خداعه؛ فيمضي معه على الظاهر، أي على بيعة تقوم على اللفظ المسطور -وهو العمل بكتاب الله وسنة النبي من غير معصية-، أو أنه مخدوع به، جاهل بباطنه أو بواقعه.

فهذا كله خطأ يدل على جهل بتحقيق المناط؛ إما لغلطه في معرفة حكمه في الشريعة ابتداءً، وإما لخطئه في مناط الحكم المسؤول عنه. كمن يسأل عن مسألة هي ألصق بالإجارة وأحكامها، فيُلحقها بالبيوع وأحكامه، فيخطئ الحكم فيها؛ وهذا كحال من ذكرت أمره فيمن ظن أن كل عالم عمل عملًا للطاغوت هو موالٍ له، أو أعطاه صفقة قلبه.

والقصد -مثلًا في موضوع البيعة المكفِّرة وغير المكفِّرة- هو النظر لشرطها، دون النظر لما سواها من خلائط تقع على نفس الجاهل الذي لا يُحسن تحقيق مناط الأحكام:

فالبيعة التي يكفر فاعلها هي الطاعة المطلقة دون قيد الكتاب والسنة، كما تفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت