فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 783

فهذا ما سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شكًا؛ ذلك لتسمية الشيء بسببه لا بحقيقته.

فطلب رؤية الفعل لدفع ما تأتيه به الواردات، طلب رؤية الكيف.

فطلب رؤية الغيب على جهة الشك نزولٌ عن مرتبة الإيمان وليس اليقين.

لكن أذكّركم أن الكلام عن الخليل إبراهيم عليه السلام، ثم يريدون أن ينسبوا له الشك!، وهو مناقض للإيمان معنى وواقعًا، وهو بهذا أقل مرتبة من علي رضي الله عنه الذي قال:"لو كُشف الحجاب ما ازددتُ يقينًا"، ولكلٍّ وجهة هو مولِّيها.

الشك في الكيفية ليس شكًا في الفعل، فطلب رؤية الكيفية لينقطع عنه البحث في حصول هذه الكيفية كيف تكون.

النفس لو قيل لها: الله يحيي الموتى؛ فلها أن تذهب مذاهب عدَّة من تصوُّر كيفية الوقوع كيف تكون، فهي تشك في كل كيفية أهي أم غيرها.

فأين هذا الشك في الفعل من حيث خضوعه للقدرة؟!

الله سبحانه وعد رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالنصر، لو سأل كيف؟ فقيل له: هل تصدق الوعد؟ لقال: نعم، لكن نفسي تبحث كثيرًا في الكيفية: هل تكون هجرة؟ هل ستهلك الأعداء بالدبور؟ هل ستهديهم للحق؟ نفسي تتساءل، وتريد أن يتوقَّف هذا الحديث.

فيقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (نحن أحقّ بالشك من إبراهيم) ؛ أي: في سؤالنا عن الكيفية بما أخبر به من الغيب ..

لو سأل العبد كل يوم: كيف يجلس الناس على منابر من نور .. كيف؟

فهو يريد قطع حديث النفس عن كيفية الفعل.

هذا وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت