فهرس الكتاب
في القواعد الفقهية، لرأى أن هذا هو المراد.
وأنا ضربت مثلًا بكتاب ابن رجب لأنه على نوع نادر من التأليف في هذا الباب، ومع ندرته التي ميَّزته في ضبط القواعد في الأبواب الفقهية التفصيلية وليست العامة كالقواعد الفقهية الكلية.
إلا أنه جرى هذا المجرى -وهو إعادة الجزئي إلى الكلي إعانةً للفقيه-، ولم يخطر ببال أحد من أهل العلم أن تكون القاعدة بديلًا عن النص الخاص في الباب الذي يبحث المجتهد فيه عن حكم الله تعالى.
ولكن هذا الباب قد قُلب في أذهان المتأخرين؛ حيث صار الفرع هو القاعدة، فصار ترك النص الخاص في الكتاب والسنة والذهاب للقاعدة رأسًا، وهذا هو أُسّ غلط المنحرفين في هذا الباب.
والوجه الصحيح هو إعمال النص الخاص مع ضبط القاعدة له، وهذا الذي سماه القدماء بوجوب إعمال الخاص مع ضبط العام وعدم إهماله، وهذا له تطبيقاته المتعددة التي يعرفها طلبة العلم.
بين الوقوف على المقاصد واعتبارها، وبين افترائها وتوهُّمها اختلاف مهم، فالسؤال للعالم: من أين استَقيت المقاصد؟
والجواب قرَّره الشاطبي في مقدمة"الموافقات"؛ حيث جعل الفروع المتعدّدة مع ظنيَّتها هي التي تُنشئ العام والقاعدة والكلي، وبالتالي: تصبح هذه الكلية، بدليل الاستقراء واجتماع الظن المتضافر، يقينية.
إذًا: منشأ الكلي هو الجزئي، ثم يعود الكلي على الجزئي بالضبط لا بالإلغاء، ولو عاد الفرع -وهو هنا الكلي- على الأصل -وهو الخاص- بالإبطال لبطل الفرع، وهذا شيء لا يختلف فيه الناس.
إذًا: بقي الواجب على الفقيه ألا يُنشئ حكمًا فيه القول الخاص بدليل كليٍّ عام،