فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 783

شيخنا الكريم؛ نُشر عنكم اليوم مقطع صوتي قلت فيه:"الحالة الوحيدة التي يجوز فيها إعانتهم وهي أن يصولوا"، فهل لكم أن تبيّنوا المقصود من كلامكم، وكيفية الجمع بينه وبين اعتبار أصل الفعل ردة؟ وما المقصود بالإعانة في هذا السياق، هل تقصدون مجرد التزامن دون تنسيق مسبق؟

أفيدوني أفادكم الله.

الشيخ أبو قتادة حفظه الله: إذا تقرَّر عند طالب العلم أن جماعة الدولة (داعش) خوارج، وهو الصواب إن شاء الله تعالى، ثم إذا تقرَّر أن الخوارج ليسوا كفارًا ولا مشركين، بل هم من أهل القبلة، وهو الصواب إن شاء الله، فالأمر يكون كالتالي:

حكمهم أن يقاتلهم السني حتى يزيلهم بالكلية، ما قدر على ذلك، وهذا الذي قاله الحبيب المصطفى عنهم: (لأقتلنهم قتل عاد) ؛ وهذا لعظيم شرهم ضد المسلمين إن تمكنوا منهم.

وبعض الناس يتساءل: كيف نوفّق بين هذا وقول بعضهم، وأنا منهم: إذا لم يكن إلا هم في ساحة قتال ضد المشركين قاتل المسلمون تحت رايتهم لرد عادية المشركين، كيف نوفق؟

قلت: هذا من باب التقدير بين الحسنات والسيئات، وبين الشرور ودرجاتها.

وهذا تجده في قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} ، والله يقول: {وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} ؛ فمع وضوح هذا الأمر إلا أن المسلمين يُعملون قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ} ، ولا يرون في هذا أي تعارض أبدًا؛ لأن أمر القتال منوط بالقدرة والمصلحة مع الإذن العام كما ترى، أو الأمر العام.

وبالتالي: فقتال هذه الطائفة من هذا النوع؛ يجري عليها أحكام الجهاد والقتال، فتُصالح وفق المصلحة، ويؤجَّل قتالها على هذا الوفق، ويُسكت عنها حينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت