فهرس الكتاب
لسَلِمت لهم كلمات شيخ الإسلام رحمه الله.
إن وقوف موسى أمام فرعون طاعة لله، وصبره على قومه طاعة لحبيبه، يعني أن المعاني التي تأتي على قلبه ليست تلك المعاني التي تأتي على قلب آخر لم يقُم هذه المقامات؛ فلهذا يُقال له:"افعل ما شئت فقد غفرتُ لك".
ومقام الحب لا يصل إليه إلا بعد مقام الطاعة المُطلقة والإخبات التَّام.
وحين يناله {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، حينها تكون الأفعال على غير القياس.
لست مُسقطًا التكليف كما يقول الصوفية، لكن حدثنا شيخ الإسلام عن مقام موسى في السماء وهو يقول عن مقام أخيه الذي نصحه في موضوع الصلاة، والحديث عند أحمد، فتعتذر الملائكة عن غضبه أنه هكذا وقد اعتادوا عليه.
ولو تأمَّلت المواطن التي أخبرنا عنها شيخ الإسلام عن كليم الله -وأيّ روعة تُلقيها هذه الكلمة في رَوْع العبد: (كليم الله) !، إن لم تدمع عينك فابكِ عليها، ولو جاز قلعُها لكان قلعها أولى-، لرأيت أنها كلها غَضَبات ربانيَّة في ذات الله، ومن كان هكذا فيُقال له ما قال الشافعي لحبيبه الربيع:"بقلبه لا بلسانه".