فهرس الكتاب
يُعرف في الحقيقة عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه ناصره من الكبار المشهورين أحد، بل إما أن يسكتوا وإما أن يُعادوا، وأما من ناصره فهم من أقرانه أو تلاميذه.
يعني: ماذا ينتفع شيخ الإسلام رحمه الله من انتصار واحد من تلاميذه أو من أقرانه الذين يناطحون الكبار وأسماء كبيرة وقضاة متبوعين؟! فكان يعيش -رحمه الله- هذه الفتن العظيمة.
وبلا شك: إن هناك الكثير مما ينشأ في النفس لا يستطيع المرء أن يكتبه؛ فنحن لا نرى شيخ الإسلام يتكلَّم كثيرًا عن الفتن السياسية التي جرت بين الناس، أقصد بين محمد بن ناصر القلاوون وبين خصومه، فهو قليل الكلام فيها.
نحن الآن -أيها الإخوة الأحبة- نعيش في ظرف عجيب: نتحدّث في الدين والشريعة والأحكام، ونتحدّث في الفقه والحكم، وكذلك نتحدّث في التنظيمات وكيفية إدارتها وما يجري فيها وبينها من أحوال وتغيّرات؛ والناس يُحمّلون المرء -وهو مع بُعده وضعفه- يحمّلونه الوزر الكبير في أنهم ينتظرون كلمته! والمرء حقيقة لا يدري ماذا يقول .. وأنا أتكلّم عن نفسي.
من السهل استدعاء الكلمات القديمة لعصرنا وحوادث زماننا، ولكن الواقع فيه من التعقيد -وهذا قلته قديمًا- الشديد الذي ربما لا تنفع معه مجرّد الكلمات العامة التي نستدعيها من كلام السلف.
فمن أجل هذا يشعر المرء بضيق شديد في كيفية التعامل مع الأمور.
هناك أناس -بلا شك- قد استراحوا من خلال إقالة عقولهم؛ وأقصد: إنهم أصحاب نظرة أُحادية، يخاصمون أقوامًا ويحبّون قومًا؛ يخاصمون التنظيمات ويحبّون تنظيمًا .. وبالتالي هم استراحوا، وذلك لراحة عقولهم، فكل ما يأتي بالخير