فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 783

تتعارض الأدلة النصّية كما هو معلوم، وحينئذ يأتي الترجيح بما هو مذكور في كتب الفقه والأصول.

واليوم انتشر القول بالمصلحة، حتى جعلوا الأهواء ومقاصدها معتبرة في الفتوى في النوازل، مع أن مقصد الشريعة الأعظم كما قال الشاطبي -وهو العالم المتأخر الذي استوعب كلام من قبله، وأفاض فيه وقعد قواعده-:"هو إخراج العبد من داعية هواه حتى يكون عبدًا لله".

ويقول:"إنما المصالح المجتلبة شرعًا والمفاسد المستدفعة إنما تُعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية".

واعتبار المصالح بميزان الشرع هو النظر إلى الدليل الشرعي مقابلة للدليل الشرعي، لا المصلحة التي نفاها الشاطبي مقابل النص، كما يفعل بعض المعاصرين!!.

هذه القاعدة الأهم في موضوع المصالح، ولتطبيق بعض وقائع الحياة النبوية على هذا يمكن الرد على من زعم أن المصلحة تنقض النص من خلال حالة صلح الحديبية ووقائعها.

صلح الحديبية والمصالح:

1 -ابتداء: فإن صلح الحديبية صادر من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو (نص) منه، والفقهاء احتجّوا به على هذا الوجه، فأخذوا جواز الصلح مع الكفار الأصليين واختلفوا في مدة هذا الصلح، واتفقوا على صور من هذا الصلح جوازًا وحرمة؛ فلا يصح وصف المجتهد في استدلاله بصلح الحديبية أنه مبني على المصلحة فقط دون (النص) ، بل هو النص النبوي والسنة الشريفة المتضمِّنان للمصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت