فهرس الكتاب
والخوف منشؤه من قيام دولة حقيقية للإسلام في الشام، على معنى الدار؛ وهي المناطق التي لا يستطيع إلا عقل إسلامي قيادتها، وليس العقل المبني على إطار الدولة الحديثة، وهو عقل يقيم الشرع على مدينة أو قرية، ولا يهتم لاعتراف أحد به، كما تطمع الدولة المعاصرة.
هذه الرؤيا للدولة القادمة بتبني دولة معاصرة خارجة من حكم الطاغوت: أمم متحدة، جامعة عربية، مؤسسات كفرية، كالمحكمة الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي .. كل هذه روابط جاهلية إجرامية.
مجرد دخول أي دولة في إطار الدولة المعاصرة يجعلها خاضعة لطغيان هذه المؤسسات، ويعني إسلاميًا فقدانها الدولة الربانية المسلمة.
السائل: شيخنا بارك الله فيكم، إذًا هي فرصة لطرح مفهوم الدار أو الدولة الإسلامية عندك، والتي ترى إمكانية قيامها في ظل النظام الدولي الموجود وشراسته.
الشيخ أبو قتادة حفظه الله: ينسى الناس أن قيام دار إسلامية يعني وجود الظرف السُّنني الموافق لها.
وعندما يبحث بعض الناس في القدرة على قيام دولة، يصابون باليأس؛ لعدم وجود الظرف السنني. ولذلك يضطرون لصناعة دولة إسلامية قادرة على الحياة ضمن ظرف لا يتوافق مع وجودها، فالنتيجة هو التخلي عن إسلاميتها بوجه من الوجوه .. وهذا أساس ضلال جماعات العمل السياسي الإسلامي.
فعندما يعِد الله المؤمنين وعدًا، فإن الزمن مهم جدًا لتحقيقه، والزمن هو التحضير السنني الرباني لتحقيق الوعد.
الذين يؤمنون بأن الدولة الإسلامية قادمة، وأن عودة الخلافة قد بدأ تشكُّله، يجب عليهم النظر لهذا الجهاد الذي نراه هنا وهناك: هو صعود يوافق النزول لطواغيت