فهرس الكتاب
إذًا كما ترى أنت بفطرتك تصرف قلبك راجيًا إن دعوت الله إلى أعلى، وكذلك تقول هذا بلسانك، فهذان دليلا حق لا يختلف الناس فيهما، فهذا لفظ نبوي، وهذا أمر فطري.
فأنت تعرف صاحب الحق في هذا من بنى على هذين في نفسك من المعارف، لا من يلغيهما ليؤسس في نفسك تصورًا جديدًا غير ما في فطرتك ولفظك.
فصاحب الحق يقول لك: هذا حق في نفسك، ثم يزيدك فوق هذا أمورًا أخرى تزيد وتؤكّد ما في قلبك وعلمك من الحق.
البدعي يقول لك: هذا الذي في نفسك ليس صحيحًا، وأنت جاهل بالحق، وما العلماء لا غير ما استقر في قلبك من معانٍ، وأما ما جرى على لسانك من العلم فله وجه آخر لا تعرفه.
ولذلك هو يقول لك:"صحح ثم استأنف"، وصاحب السنة يقول:"أصبت ثم ابنِ".
وإليك مثال آخر: لو جاءك رجل وقال لك: تعال لنشرب الخمر، فماذا ستقول له؟
قال: أقول لا أشربها.
فإن سألك: لماذا؟ فماذا تقول؟
قال: أقول له: لأنها حرام.
فلو قال لك: اجتمع مجلس النواب والحكومة وقرَّروا أنها حرام، فماذا تقول؟
أقول: لعن الله مجلس النواب والحكومة، فالله هو الذي يقول عن الشيء حلال أو حرام.
قلت له: فالسُّني يُقرّك على هذا، ويبني عليه، والبدعي يقول لك: ولكن! ويبدأ بالاستدراك حتى يكاد يُبطل الأصل الذي قلته.