فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 783

في سلك الجندية عندهم، أمّا من علمناه يُعادي الدين ويترك الصلاة ويَقرب الكفرة إلى غير ذلك من القرائن والأدلة، لم نبحث فيه إن اقترفَ مكفِّرًا.

الآن لو تأملنا أخباث العرب من الحكام، ممن نصر السيسي مثلًا، ثم رأيناهم يعادون الدين ويقربون أعداء الله وينصرونهم، فهل هؤلاء نبحث لهم عن أعذار إن أتوا بالمُكفّر الأكبر، وهو التشريع على خلاف الشرع؟!

هل نحن نبحث عن نائب عَلماني يرفض تحكيم الشريعة كما نبحث عن نائب مسلم في البرلمان يبذل وسعه لتحكيم الشريعة والعمل بها؟! هذا ننساه في البحث والمناظرة، وكان الذي يعذر بالجهل أعمى لا يبحث في القرائن واللوث كما سماه الشافعي.

لو اختلفنا في أردوغان يمكن هذا؛ فواحد يراه يعمل لتطبيق الشريعة وله تأويله فيما يقول -ولست منهم-، وواحدٌ يراه لا عذر له لأنه نقض أصل الدين مثلًا، وهذا محتمل، ولا يجوز نقض أصل دين المخالف لهذا الخلاف.

كان الشيخ عبد الله عزّام يُحسن الظن بضياء الحق، وبعض ممن يسمون بالقطبيين وفيهم غلو ويُقال لهم أهل التوقف، ويُحسن الظن بعبد السلام عارف حاكم العراق، لأنه توسّط لإنقاذ سيّد قُطب من الإعدام.

ورأيت بعض المشايخ يعذر مندريس، الحاكم التركي الذي أعدمه الجيش.

حين يقول رجل: والله ما أردت إلا الدين؛ حينها يُنظر للقرائن.

واحد يقول: أنا مسلم أكثر من الجماعة الفلانية؛ ثم هو لا يصلي وتجده يعذب المسلمين ويكيد لهم، فماذا تقول عن دعواه؟!

وحاكمٌ آخر لا يترك فرصةً لخدمة الدين إلا اغتنمها، وهو قد أتى ضمن ظروف يرى أن تحديها بقوة فيه ضرر وذهاب لخطته لأنه رأى تجربة غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت