أن تصبح علماء فلم يروا هذا فيها، كانوا يريدون منها وعيًا لم يحدث قط في التاريخ، إنما هي أحلام جميلة في أذهانهم، فلم تحدث.
أبو محمود: شيخنا: هذا يدلُّ على أن منهج (التربية والتصفية) قد فشل، لأنه غير عملي؛ والطلب من الأُمَّة ما لا تقدر عليه لأنه ضربٌ من الأحلام، ويخالف حقيق القرآن الذي لم يطلب الله فيه من الأُمَّة أن تنفر كلها للتفقه في الدين، بل ينفر من كُلِّ فرقةٍ طائفةً ليتفقّهوا في الدين على فهم السلف، ومن ثم ينذرون قومهم ويعلمونهم؛ وهذا جليٌّ في قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} .
الشيخ أبو قتادة حفظه الله: نعم؛ هذا هو الفرق بيننا وبينهم، وهو فرقٌ بين منهجٍ واقعي ومنهج الأحلام والذي سميته (العقل الشعري) كما سمّاه القرآن، {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} ، وهو كلامٌ عن منهجٍ يحياه بعض الخلق، منهجُ السحر الكلامي، فالقرآن جاء بالحلول العملية لا بالخيالية أو المثالية.
أرجو أن تنشر هذا الكلام بارك الله فيك .. وقد كنت أريد الكتابة فيه، وها أنا الآن أكتبه على عجل وباختصار.
أنا أقول دائمًا: كلما كان المشروع جميلًا في الذهن كلما أبطله الواقع.