فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 433

بصفة عامة للقتل والجرح هو تنازع البقاء وحب التغلب والاستعلاء، فإذا علم المجرم أنه لن يبق بعد فريسته أبقى على نفسه بإبقائه على فريسته، وإذا علم أنه إذا تغلب على المجني عليه اليوم فهو متغلب عليه غدًا لم تطلع إلى التغلب عليه عن طريق الجريمة، وأمامنا على ذلك الأمثلة العملية نراها كل يوم، فالرجل العصبي المزاج السريع إلى الشر تراه أهدأ ما يكون وأبعد عن الشر وطلب الشجار إذا رأى خصمه أقوى منه أو قدر أنه سيرد على الاعتداء بمثله، والرجل المسلح قد لا يثنيه شئ عن الاعتداء ولكنه يتراجع ويتردد إذا رأى خصمه مسلحًا مثله ويستطيع أن يرد على الاعتداء بالاعتداء؛ والمصارع والملاكم لا يتحدى أيهما شخصًا يعلم أنه أكثر قوة أو مرانًا أو جلدًا ولكنه يتحدى بسهولة من يظنه أقل منه قوة وأضعف جلدًا.

تلك هي طبيعة البشر وضعت الشريعة على أساسها عقوبة القصاص، فكل دافع نفسي يدعو إلى الجريمة يواجه من عقوبة القصاص دافعًا نفسيًا مضادًا يصرف عن الجريمة، وذلك ما يتفق تمام الاتفاق مع علم النفس الحديث. والقوانين الوضعية الحديثة تعترف بعقوبة القصاص ولكنها تطبقها على جريمة القتل فقط، فتعاقب بالإعدام على القتل ولكنها لا تعاقب بالقصاص على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت