فهرس الكتاب
القصد من القصاص التشفي ودرك الغيظ وذلك لا يحصل باستيفاء الولي. فإن أراد الولي أن يعفو عن القود إلى غير مال لم يجز، لأنه لا يملك إسقاط حق الصغير أو المجنون، وإن أراد أن يعفو إلى مال فإن كان للصبي أو المجنون كفاية من غيره لم يجز: لأن فيه تفويت حقه من غير حاجة. فإن كان فقيرًا فلولي المجنون العفو على المال، لأنه ليست حالة معتادة ينتظر فيها رجوع عقله أما ولي الصغير ففيه قولان:
أحدهما: يجوز لحاجته إلى المال لحفظه. رجحه ابن قدامة الحنبلي.
الثاني: لا يجوز لأنه لا يملك استيفاء حقه من القصاص ولا يملك إسقاط قصاصه، وأما حاجته، فإن نفقته في بيت المال، ورجحه صاحب الروضة لأن للصبي غاية تنتظر بخلاف المجنون، وصحح ابن قدامة الحنبلي الأول، لأن وجوب النفقة في بيت المال لا يغنيه إذا لم يحصل.
وإن وثب الصغير أو المجنون فقتل القاتل فهل يصير مستوفيًا؟ وجهان عند الشافعية: أحدهما: لا يصير مستوفيًا، لأنه ليس من أهل الإستيفاء. والثاني: يصير مستوفيًا كما لو كانت له وديعة فأتلفها. ورجح الشافعية الأول، وبالثاني قال الحنابلة [1]
(1) النووي: روضة الطالبين /ج 9 /ص 214. وشرح منهاج الطالبين /ج 2 /ص 122. ومغني المحتاج /ج 4 / ص 40. وتكملة المجموع /ج 17 / ص 283. وكذا: ابن قدامة: المغني /ج 9 / ص 349 .. البهوتي: كشاف القناع عن متن الإقناع / ج 5 /ص 533.