فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 433

أما عن تفصيل المسألة لدى المالكية:

لقد فرق المالكية بين ما إذا كانت غيبة الولي المستحق مع الحاضر غيبة بعيدة، وبين ما إذا كانت غيبته قريبة إلا أن ظاهر نص المدونة اطلاق ذلك إذا لم تفرق بين الغيبة البعيدة أو القريبة.

جاء في المدونة:"قلت: أرأيت لو أن رجلًا قتل وله ابنان أحدهما حاضر، والآخر غائب، فأراد الحاضر أن يقتل. قال: قال مالك: ليس له ذلك إنما له أن يعفو فيجوز العفو على الغائب وأما أن يقتل فليس ذلك له حتى يحضر الغائب"وفي أقرب المسالك:"وانتظر غائب قربت غيبته لا بعيد. وهو قول ابن القاسم في المجموعة"وقال سحنون:"ينتظر الغائب إلا أن يبعد جدًا أو ييأس منه كالأسير ونحوه. وقال بعضهم: إن هذا تقييد للمدونة. وقال بعضهم: إن كلام سحنون مقابل للمدونة لا تقييد لها وأنها باقية على إطلاقها، وممن قال بذلك ابن رشد وأبو عمران واختاره ابن عرفة. والغيبة القريبة بحيث تصل الأخبار للغائب. والظاهر أنهم إذا غابوا كلهم انتظروا مطلقًا قربت الغيبة أو بعدت" [1]

(1) مالك بن أنس: المدونة/ ج 16 / ص 238. والشرح الصغير على أقرب المسالك/ ج 4 / ص 359. وحاشية الصاوي على الشرح الصغير/ ج 4 /ص 359. = وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير /ج 4 / ص 257. ووراجع أيضًا: جواهر الإكليل /ج 2 /ص 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت