بغير السيف إنما يكون بمثل العدد فإذا جاوز العدد كان تعديًا من جهة أنه ليس من سنة القتل وإنما مكن من قتله بالسيف لأنه كانت له افاتة نفسه مع ما ناله به من ضرب فإذا لم تفت نفسه بعد الضربات فبالسيف الذي هو أوحى القتل .. وهكذا إذا قتله بخشبة ثقيلة على رأسه وما أشبه هذا أمكنت منه ولي القتيل .. وإن كان ربطه ثم ألقاه في نار أحميت له نار كتلك النار لا أكثر منها وخلي ولي القتيل بين ربطه بذلك الرباط والقائه في النار قدر المدة التي ألقي فيها الملقي فإن مات وإلا أخرج منها وخلي ولي القتيل فضرب عنقه" [1] "
وقريب من قول الشافعية ما ذهب إليه أحمد في قول فمن قتل آخر بتحريق أو القاء من شاهق أو رض رأس، أو تقطيع أو نحوها فإنه يفعل به مثل فعله، وإلا قتل بالسيف.
أما المالكية فقالوا بقتل القاتل بمثل ما قتل به لكنهم استثنوا القتل بالمحرم كالخمر واللواط فقالوا يقتل بالسيف .. واختلفوا في القتل بالتحريق إذ برى ابن الماجشون أن من قتل بالنار أو بالسم لا يقتل به .. في حين يرى القرطبي وآخرون من المالكية أنه يقتل بذلك
(1) الشافعي: الأم / ج 6 / ص 62 , 63 بتصرف.