وأنا غير بالغ. وقال ولي الجناية: بل كنت بالغًا ... وبناء على ذلك تصدى الفقهاء للإجابة على هذه المشكلة على النحو التالي:
قال في الشرح الكبير في الفقه الحنبلي:"فإن اختلف الجاني وولي الجناية فقال إني كنت صغيرًا حال الجناية، وقال ولي الجناية كنت بالغًا فالقول قول الجاني مع يمينه إذا احتمل الصدق لأن الأصل الصغر وبراءة ذمته من القصاص" [1]
وقال صاحب المبسوط في فقه الإمامية:"فإن اختلف الصبي وولي القتيل بعد بلوغ الصبي فقال وليه قتلته وأنت بالغ فعليك القود. وقال بل وأنا صبي فلا قود عليّ فالقول قول الجاني لأن الأصل الصغر حتى يعلم زواله. وإن اختلف هو والمجنون: فقال: قتلته وأنت عاقل. فقال: بل وأنا مجنون، نظرت فإن كان يعرف له حال جنون وإفاقة، فالقول قول الجاني لأنه أعرف بوقته، وإن لم يعرف له حال جنون فالقول قول الوالي، لأن الأصل صحته وسلامته حتى يعلم أنه مجنون. فإذا ثبت هذا فإن كان القتل خطأ فالدية على العاقلة بلا خلاف، وإن كان عمدًا فلا قود عليه، وكان خطأ الدية على العاقلة" [2] أما إذا كان المجنون يفيق أحيانًا، وقتل حال إفاقته
(1) ابن قدامة: المغني والشرح الكبير/ج 9/ص 350.
(2) الطوسي: المبسوط في فقه الإمامية/ ج 7 /ص 15.