فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 433

من هذا وتأباه قد منع القائلين به من العمل عليه. وحكي أنه رفع إلى أبي يوسف القاضي: مسلم قتل كافرًا فحكم عليه بالقود فأتاه رجل برقعة فألقاها إليه فإذا فيها مكتوب (من السريع) :

يا قاتل المسلم بالكافر *** ... جرتَ وما العادلُ كالجائرِ

يا منْ ببغدادَ وأطرافه *** ... من علماء الناس أو شاعرِ

استرجعوا وابكوا على دينكم *** واصطبروا فالأجرُ للصابرِ

جار على الدين أبو يُوسُف *** بقتله ... المؤمنَ ... بالكافر

فدخل أبو يوسف على الرشيد وأخبره الخبر وأقرأه الرقعة؛ فقال له الرشيد تدارك هذا الأمر بحيلة لئلا تكون فتنة فخرج أبو يوسف وطالب أصحاب الدم ببينة على صحة الذمة وثبوتها فلم يأتوا بها فأسقط القود؛ والتوصل إلى مثل هذا سائغ عند ظهور المصلحة فيه" [1] "

(1) الماوردي: الأحكام السلطانية / المكتبة التوفيقية/القاهرة/ص 395. وذكر هذه الحكاية مع اختلاف طفيف في بعض الكلمات أبو جعفر الطوسي حيث قال:"حكى الساجي حكاية في قتل المؤمن بالكافر. فقال حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري قال حدثنا علي عن عمروس الأنصاري قال تقدم إلى أبي يوسف في مسلم قتل كافرًا فأراد أن يقيده به، وكان على رأس أبي يوسف رجل في يده رقاع فناوله الرقاع وحبس منها رقعة، فقال: ما تلك الرقعة؟ فقال فيها شعر، فقال هاتها فأعطاه فإذا فيها شعر لشاعر بغدادي كان يكنى أبا المصرخيّّّ يقول".. ثم ذكر الأبيات المذكور لكنه = ذكر (من فقهاء الناس) بدلًا (من علماء الناس) وذكر (المسلم) بدلًا من (المؤمن) وقدم البيت الأخير على الذي قبله .. راجع الطوسي: المبسوط في فقه الإمامية ج 7 ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت