فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 433

بالنسبة لقتل غير المسلم، فالدليل الأول غير سليم في المقدمة؛ لأن الخطاب للمؤمنين لا يقتضي أن يكون القصاص خاصًا بقتلى المسلمين، إذ الخطاب للمؤمنين باعتبارهم أهل التكليف، فهم المخاطبون بتنفيذ الأحكام الشرعية، سواء أكانت تطبق على المسلمين وحدهم أم تطبق على المسلمين وغيرهم، والتعبير بقوله تعالى (فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) [1] لا يقتضي الاقتصار على قتلى المؤمنين وحدهم؛ لأن هذا النص خاص بالعفو وليس خاصًا بالقصاص، وما يكون في مقام العفو قد يكون خاصًا بالمؤمنين فيما بينهم، وأما فيما بينهم وبين غيرهم لا يكون مجالًا للعفو، هذا على فرض أن الأخوة لا تكون إلا أخوة الدين، فلماذا لا تكون أخوة الآدمية والإنسانية، ولا يكون ثمة تخصيص، بل الحكم يكون عامًا، وإن قريشًا وهم على الشرك لما سألهم النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا خيرًا أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، ولم يرد النبي ذلك، بل عاملهم كما عامل يوسف إخوته، وهو عليه الصلاة والسلام قرر في هذه الأخوة الإنسانية العامة في قوله عليه الصلاة والسلام: (كلكم لآدم وآدم من تراب) والآيات في

(1) البقرة: 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت