فهرس الكتاب
ـ بالنسبة لقتل الوالد بولده، وقال المالكية أنه خبر باطل، فكيف يمكن أن يحتج بجزء منه، وقد رفض مالك الأخذ بالجزء الآخر، وقالوا عنه أنه باطل، ومالك إذا جاء الحديث هو النجم اللامع، كما قال تلميذه الإمام الشافعي ـ رضي الله عنه ـ. وإن المعنى الإسلامي العام المفهوم من مصادر الشريعة ومواردها أن الرق لا يفقد العبد آدميته، فهي محرمة على قاتله أيًا كان القاتل، سواء أكان مالكه أم كان غير مالكه، ولا شك أن عدم القصاص من قاتله إهدار لمعنى الآدمية فيه، وذلك ما لم يقله أحد من المسلمين، وإن كان الأكثرون من الفقهاء قد جرتهم الأقيسة الفقهية إلى مخالفة ذلك الأصل، وإن قتل العبد إذا قتل حرًا على أن يكون ذلك قصاصًا يوجب أن يقتل الحر إذا قتل عبدًا ليكون العدل الكامل جاريًا.
وإن الصحابة ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ كانوا يطبقون الحديث: (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) تطبيقًا جامعًا، فقد اعتبروا ذمة العبد كذمة الحر على سواء، ويروي في ذلك أن عبدًا كان يحارب مع مالكه، فأمن أهل حصن، فأجاز عمر أمانه، ولم يخالفه أحد من الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم، وإذا كانت ذمته تجوز، فكيف لا يقتص له، هذا هو معنى الإسلام ومعنى القصاص، ولم يصح حديث يستثني العبد من أحكام