فهرس الكتاب
فالقاتل متيقن وتحليل دمه قد صح تحليله بيقين فليس له ذلك، إلا بنص، أو إجماع، ومريد أخذ الدية دون من معه مريد إباحة أخذ مال، والأموال محرمة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) والنص قد جاء بإباحة دم القاتل، كما قلنا بيقين قتله، ولم يأت نص بإباحة الدية إلا بأخذ الأهل لها، وهذا لفظ يقتضي إجماعهم على أخذها فالدية ما لم يجمع الأهل على أخذها، إذ لم يبحها نص، ولا إجماع فبطل بيقين. وصح أن من دعا إلى القود فهو له وهو قول مالك في البنات مع العصبة، إلا أنه ناقض في ذلك مع البنين والبنات، وفي بعض البنين مع بعض. قال ابن حزم: والذي نقول به أن كل ذلك سواء وأن الحكم للأهل وهم الذين يعرف المقتول بالانتماء إليهم، كما كان يعرف عبد الله بن سهل بالانتماء إلى بني حارثة وهم الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقسم منهم خمسون ويستحقون القود أو الدية، وأن من أراد منهم القود سواء كان ولدًا أو ابن عم أو ابنة أو أختًا، أو غير ذلك من أم، أو زوج، أو زوجة، أو بنت عم، أو عمة فالقود واجب، ولا يلتفت إلى عفو من عفا ممن هو أقرب، أو أبعد، أو أكثر في العدد لما ذكرنا. فإن اتفق الورثة كلهم على العفو فلهم