فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 433

وإن اتفقوا على العفو نفذ، وقيام البرهان على أنهم إن اتفقوا على الدية أو المفاداة نفذ ذلك فوجدنا القود والدية قد ورد التخيير فيهما ورودًا واحدًا ليس أحدهما مقدمًا على الآخر، فلم يجز أن يغلب عفو العافي على إرادة من أراد القصاص على عفو العافي إلا بنص أو إجماع ولا نص، ولا إجماع في تغليب العافي، فنظرنا في ذلك فوجدنا الله تعالى يقول: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) [1] فوجب بهذه الآية أن لا يجوز عفو العافي عمن لم يعف. ووجدنا القاتل قد حل دمه بنفس القتل. وساق بسنده عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي أمامة سهل بن حنيف قال: كنا مع عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو محصور فخرج إلينا وهو متغير لونه فقال: يتواعدوني بالقتل آنفًا، وبم يقتلوني؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث؛ رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس، فيقتل. فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا أحببت أن لي بديني بدلًا مذ هداني الله تعالى، ولا قتلت نفسًا) . قال ابن حزم: فصح بقول النبي صلى الله عليه وسلم أن من قتل نفسًا خرج دمه من التحريم إلى التحليل بنفس قتله من قتل، فإذا صح هذا

(1) الأنعام/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت