فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 433

وقد ادعى صاحب البدائع إجماع الصحابة على ذلك:"فأما إذا كان (الولي) اثنين أو أكثر فعفا أحدهما سقط القصاص عن القاتل لأنه سقط نصيب العافي بالعفو فيسقط نصيب الآخر ضرورة أنه لا يتجزأ إذ القصاص قصاص واحد فلا يتصور استيفاء بعضه دون بعض وينقلب نصيب الآخر مالًا بإجماع الصحابة الكرام رضي الله عنهم فإنه روي عن عمر وعبد الله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهم أوجبوا في عفو بعض الأولياء الذين لم يعفوا نصيبهم من الدية وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر أحد عليهم فيكون إجماعًا" [1]

وقال جماعة من الفقهاء: يسقط القصاص بعفو جميع الأولياء ولا يسقط بعفو بعضهم دون بعض.

أقول: معنى ذلك أن الآخر الذي لم يعف إذا عجز عن رد نصف الدية إلى أولياء القاتل فالقصاص يسقط حينئذ بعفو أحدهما.

ومن القائلين باشتراط عفو الجميع لسقوط القصاص ابن حزم حيث قال:

"ثم نظرنا إذا عفا أحد (الأهل) ولم يعف غيره منهم بعد صحة الاتفاق من إجماع الأمة على أنهم كلهم إن اتفقوا على القود نفذ،"

(1) الكاساني: بدائع الصنائع /ج 7/ص 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت