وجهان أحدهما أنه عفا عن غير حقه فإن حقه في موجب الجناية لا في عينها لأن عينها جناية وجدت من الخارج والجناية لا تكون حق المجني عليه فكان هذا عفوًا عن موجب الجراحة وبالسراية يتبين أنه لا موجب بهذه الجراحة لأن عند السراية يجب موجب القتل بالإجماع وهو القصاص إن كان عمدًا والدية إن كان خطأ ولا يجب الأرش وقطع اليد مع موجب القتل لأن الجمع بينهما غير مشروع" [1] "
وقال في شرائع الإسلام:"إذا قطع أصبعه فعفا المجني عليه قبل الاندمال، فإن اندملت فلا قصاص ولا دية، لأنه إسقاط لحق ثابت عند الإبراء. ولو قال: عفوت عن الجناية، سقط القصاص والدية، لأنها لا تثبت إلا صلحًا. ولو قال: عفوت عن الجناية ثم سرت إلى الكف سقط القصاص في الأصبع، وله دية الكف، ولو سرت إلى نفسه، كان للولي القصاص في النفس بعد رد ما عفا عنه. ولو صرح لا عفو، صح مما كان ثابتًا وقت الإبراء، وهو دية الجرح. أما القصاص في النفس أو الدية، ففيه تردد، لأنه إبراء مما لم"
(1) الكاساني: بدائع الصنائع/ج 7 / ص 166.